عماد علي عبد السميع حسين

42

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

ولعل من أفضل ما أشار بوضوح إلى معنى المحكم هو القرآن نفسه ، فقد سمى اللّه عز وجل المحكمات أمّ الكتاب قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] . ومعنى : أُمُّ الْكِتابِ : ( أي الأصل الذي يكون المرجع إليه بمنزلة الأم للولد فإنه يرجع إليها « 1 » . ويجب العمل بالمحكم من القرآن قطعا ، إذ هو ظاهر المعنى لا يحتمل النسخ ولا التأويل ودلالته على الحكم والمعنى أقوي من أي دلالة أخرى . وللمحكم أنواع : [ 1 ] ما يكون في أصول الدين والاعتقاد : كالآيات الواردة في أسماء اللّه وألوهيته وربوبيته والإيمان به سبحانه ، والإيمان بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر والجنة والنار . . . [ 2 ] ما يكون في الفضائل والأخلاق والصفات الكريمة : كالصدق والعدل والأمانة والإحساس والوفاء بالعهد وبر الوالدين وصلة الرحم . . . [ 3 ] ما يكون في الأحكام ، كأن يكون مدلول الحكم جزئيا ولكن جاء التصريح بما يفيد تأبيده ، ومثل قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [ الأحزاب : 53 ] ، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً [ النور : 4 ] ، في قاذفي المحصنات فقد اقترن في نص الآيتين ما أفاد تأبيد الحكم الذي اشتملت عليه كل منهما « 2 » . وقد اختلف العلماء في قدر المحكم من القرآن : أورد السيوطي ذلك الخلاف قال : في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : أن القرآن كله محكم لقوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] .

--> ( 1 ) انظر : أصول الأحكام للسرخسي 1 / 165 . ( 2 ) أصول التفسير وقواعده ص 335 ، 336 بتصرف